محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
320
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
فسق ، لأن الإنسان قد يتجاسر على الفسق ، ولا يتجاسر على الكفر ، وقولُ مَنْ يقول : إن مَنْ عُرِفَ بالكذب في المعاملات لا يُقبل خبرُه ، فكيف يُقبل خبرُ من عُرِفَ بالكذب على أفاضِل ( 1 ) الصحابة ، وساداتِ المسلمين من المهاجرين والأنصار ، وانتقاصهم لا يتَّسِقُ ، لأن المعلوم مِن حالهم أنَّهم لا يكذبون على أفاضِلِ الصحابة في الرواية عنهم ، وإنَّما يكذبون عليهم في الاعتقاد ، وذلك خارج عن باب الإخبار ، وكانوا لا ينتقِصُونَ إلاَّ مَنْ يعتقدون الصوابَ في انتقاصه ومحاربته . فأما من عُلِمَ مِن حاله استجازةُ الكذب على آحاد الناس فيما يرويه عنهم فضلاً عن فضلاء الصحابة ، لم يُقبل خبره كما قلنا في الخطابية ومَنْ شاكلهم ، وإنَّما منعنا مِن قبول خبرِ الفاسق مِن جهة التصريح ، فلأنا نعلم منه التجاسرَ على الكذب ، والإقدامَ على القبيح ، فلا تَسْكُنُ النفسُ إلى صدقه فيما يرويه ، ولا يَغْلِبُ على الظن صحةُ ما يقوله ، وليس كذلك الفاسق من جهة ( 2 ) التأويل لأنَّه لا ( 3 ) يُقْدِمُ على ما يعلم كونه قبيحاً ، فصح ما قلناه . انتهي كلام المنصور عليه السلام في كتاب " الصفوة " . الموضع الثاني : كتاب " المهذب " ( 4 ) فإنَّه عليه السلام قال في كتاب " الشهادات " منه ما لفظه : وقد ذكر أهلُ التحصيلِ من العلماء جوازَ ( 5 ) قبولِ أخبار المخالفين في الاعتقادات ، وروى عنهم المحققون بغير مناكرةٍ ، ذكره عليه السلام في كتاب " الشهادات " محتجّاً به على قبولِ
--> ( 1 ) في ( ب ) : على فاضل الصحابة . ( 2 ) من قوله : " التصريح " إلى هنا سقط من ( ب ) . ( 3 ) سقطت " لا " من ( ب ) . ( 4 ) تحرف في ( ب ) إلى : المهدي . ( 5 ) سقطت من ( ب ) .